أحمد بن محمد المقري التلمساني
103
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وقال أبو عبد اللّه بن الحجاج المعروف بمدغليس صاحب الموشحات يمدح ابن جبير المذكور : [ بحر الكامل ] لأبي الحسين مكارم لو أنها * عدّت لما فرغت ليوم المحشر وله عليّ فضائل قد قصرت * عن بعض نعماها عظام الأبحر وقال ابن جبير من قصيدة مطلعها : [ بحر الرمل ] يا وفود اللّه فزتم بالمنى * فهنيئا لكم أهل منى قد عرفنا عرفات بعدكم * فلهذا برّح الشوق بنا نحن في الغرب ويجري ذكركم * بغروب الدمع يجري هتّنا « 1 » ومنها : فيناديه على شحط النّوى * من لنا يوما فقلت ملّنا « 2 » سر بنا يا حادي الركب عسى * أن نلاقي يوم جمع سربنا ما دعا داعي النوى لما دعا * غير صب شفه برح العنا شم لنا البرق إذا لاح وقل * جمع اللّه بجمع شملنا علنا نلقى خيالا منكم * بلذيذ الذكر وهنا علنا لو حنا الدهر علينا لقضى * باجتماع بكم بالمنحنى لاح برق موهنا من نحوكم * فلعمري ما هنا العيش هنا « 3 » أنتم الأحباب نشكو بعدكم * هل شكوتم بعدنا من بعدنا وله رحمه اللّه تعالى من قصيدة مطوّلة أوّلها : [ بحر المتقارب ] لعل بشير الرضا والقبول * يعلل بالوصل قلب الخليل وله أخرى أنشدها عند استقباله المدينة المشرفة ، على صاحبها الصلاة وأتم السلام ! وهي ثلاثة وثلاثون بيتا من الغر ، أولها : [ بحر المتقارب ] أقول وآنست بالليل نارا * لعل سراج الهدى قد أنارا
--> ( 1 ) الهتّن : جمع هاتن : وهو السائل المتدفق . ( 2 ) في ب : « من لنا يوما بقلب ملنا » . ( 3 ) موهنا : بعد منتصف الليل .